السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

442

تفسير الصراط المستقيم

وأضاف العبد إلى نفسه تكريما وتشريفا له وتنويها بذكره ، وتنبيها على شدّة اختصاصه صلَّى اللَّه عليه وآله به سبحانه ، وإن ما ظهر منه من الدّعوة والرّسالة وسائر الشؤون فإنّما هو بأمره وإيجابه فمن أطاعه فقد أطاع اللَّه ، ومن عصاه فقد عصى اللَّه . وقرء عبادنا يريد محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وأوصيائه المعصومين الَّذين هم مهابط الوحي ، وخزّان العلم ، وحملة الكتاب ، وهم المخصوصون بعلمه ومعرفة ظاهره وباطنه ، وتنزيله وتأويله ، وحقائقه وأسراره . ولذا أضيف إليهم مع ما قرّر في محلَّه من اتّحادهم له صلَّى اللَّه عليه وآله في عالم الأنوار قبل النّشأة البشريّة والكسوة العنصريّة إلَّا أنّه صاحب التّنزيل وعليّ صاحب التأويل . وأمّا ما يقال « 1 » : من أنّه أراد محمّدا وأمّته فإنّما هو ناش من العمى والقصور * ( فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) * . . . * ( ومَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّه لَه نُوراً فَما لَه مِنْ نُورٍ ) * « 2 » . العبد وشرافته وأمّا حقيقة العبوديّة فقد مرّ الكلام فيها في تفسير الفاتحة ، وهذا الاسم من أشرف أسمائه الشريفة ، وأخصّ ألقابه المنيفة ، ولذا قدّمه في تشهد الصلاة على الرّسالة . ويضاف في إطلاقه عليه مرّة إلى الاسم المقدّم الجامع وهو اللَّه كقوله :

--> ( 1 ) الكشّاف للزمخشري ج 1 ص 97 . ( 2 ) سورة النور : 40 .